السيد محمود الشاهرودي
20
نتائج الأفكار في الأصول
وكيف كان فالحجيّة وهي المعذرية والمنجزيّة من الأحكام العقلية الثابتة للقطع الطريقي فإنّ موضوع الحجيّة عقلا هو العلم ، لكونه كاشفا عن الواقع ، وقد عرفت أنّ القطع هو الكشف فلا تكون الكاشفية قابلة للجعل لا بسيطا ولا تاليفا ولا أصالة ولا تبعا ، وكذا الحجيّة لكونها من لوازم الماهية ولذا لا تكون حجيّة القطع كحجيّة الأمارات - سواء كانت الحجيّة قابلة للجعل كما عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه أم كونها منتزعة عن الحكم التكليفي وغير قابلة للجعل كما عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ، أم غيرهما من المباني المقرّرة في باب حجيّة الأمارات - لعدم كون حجيّتها من لوازم ذاتها ، ولذا أمكن إثبات الحجيّة لها ونفيها عنها بخلاف حجيّة القطع ، فإنّها من لوازم ذاته فلا يمكن جعل الحجيّة له ولا نفيها عنه لاستلزام نفيها عنه التناقض واقعا واعتقادا أو اعتقادا فقط إن لم يكن العلم علما بل كان جهلا مركبا ، فإذا علم بكون المائع خمرا فقد علم بحرمته فإذا نهى الشارع عن متابعة قطعه هذا فلازمه جواز شرب ذلك المائع ويكون جوازه وعدم جوازه تناقضا ظاهرا . [ الفرق بين القطع والعلم ] ولا بأس بالتعرض لجملة معترضة في المقام وهي : أنهم عبروا عن العلم بالحكم الشرعي في مقام بيان أقسام الملتفت إلى الحكم الشرعي بالقطع دون العلم ، ولو كان القطع عين العلم لكان اللازم صحة التعبير بالعلم أيضا كما هو مقتضى ترادف اللفظين ، لكنه ليس كذلك ، إذ لو كان العلم والقطع من الألفاظ المترادفة لصح إطلاق القاطع على اللّه سبحانه وتعالى كإطلاق العالم عليه ، ومن المسلم عدم جواز إطلاق القاطع عليه تعالى فيكون بين العلم والقطع فرق ، وحاصله : أنّ العلم عبارة عن حصول الصورة في الذهن والقطع هو الاعتقاد الجزمي بمطابقة تلك الصورة الذهنية للصورة الخارجية ، والجزم بهذه المطابقة موجود في القطع والجهل المركب والعلم
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 2 .